أصداء تريم
العطاء الحضاري لمدينة تريم
عبدالحفيظ العمري
رحلة إلى تريم .. عبقرية المكان والإنسان 1-2
علي حسن الشاطر
تريم (حديث الروح وترنيمات الفؤاد وكرم الرجال )
دكتور احمد على حسن المعمري
تريم إذْ يعتصمون بها
الدكتور سعيد الجريري
لِعَيْنَيْ‮ ‬تَرِيْم
علي‮ ‬ربيع
العروس تريم.. !!
عبدالله الصعفاني
عام تريم
صلاح مبارك
تحدي المسئوليات مع إعلان تريم عاصمة للثقافة الإسلامية
حسن اللوزي #
تريم 2010 - الدكتور الارياني في حفل بحضرموت (ارشيف)

الثلاثاء, 21-ديسمبر-2010
المؤتمر نت – تريم -خالد بن عمور -
أكد الدكتور عبدا لكريم الإرياني المستشار السياسي لرئيس الجمهورية الأهمية التي يكتسبها المؤتمر الدولي (الوسطية الشرعية والاعتدال الواعي مدرسة حضرموت أنموذجا) -الذي تنظمه أربطة التربية الإسلامية ودار المصطفى للدراسات الإسلامية ومركز الإبداع الثقافي للدراسات وخدمة التراث ومؤسسة طابة للدراسات الإسلامية على مدى ثلاثة أيام- كونه سيرسخ رؤية دولية للوسطية ا لشرعية في الإسلام بعيدا عن التطرف والغلو كون الإسلام دين محبة ووئام وسلام للجميع،ناقلا تحيات راعي الحفل فخامة رئيس الجمهورية علي عبدا لله صالح للحاضرين.

وأشار الدكتور الإرياني خلال افتتاحه أعمال المؤتمر الذي يشارك فيه كوكبة من العلماء والمفكرين من داخل اليمن وخارجة إلى فضل دور أبناء تريم في نشر الإسلام إلى شرق آسيا وجنوب إفريقيا بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة منذ بداية القرن الخامس عشر الميلادي.

ولفت المستشار السياسي إلى دور أبناء حضرموت في تغيير حياة الملايين من البشر عبر التاريخ على الرغم من محدودية عدد سكانها وقلة مواردها واصفا ذلك بأنها ظاهرة فريدة في التاريخ البشري.

وقال " ما أجمل وما أروع أن ينعقد مؤتمركم هذا في محافظة حضرموت التي تنتشر فيها مراكز العلم والتعليم والأربطة التاريخية والعريقة منذ فجر الإسلام ، والأروع من ذلك كله أن ينعقد في رحاب الاحتفال بتريم عاصمة الثقافة الإسلامية وتاج المدن الحضرمية التي انطلق منها ومن مدارسها الدعاة حاملين راية الإسلام والسلام إلى أصقاع قارة آسيا شرقاً فكان فقهاؤها ودعاتها رواد الدعوة الإسلامية منذ بدايات القرن الخامس عشر الميلادي في الملايو التي تمثل ماليزيا اليوم وسنغافورة واندونيسيا التي هي أكبر دولة إسلامية والفضل كل الفضل في ذلك يعود إلى أبناء حضرموت وفي مقدمتهم أبناء مدينة تريم.


وتطرق الدكتور الارياني إلى دور أبناء مدينة تريم في نشر قيم الإسلام وفضل علمائها في التأليف والتفسير والتاريخ وعلوم الفلك مما أهلها لأن تكون عاصمة للثقافة الإسلامية.. منوها إلى أن أبناء هذه المحافظة لم يحشدوا الأساطيل ولم ينصبوا المدافع كما لم يرفعوا السياط والسيوف لكي يحققوا معجزة انتشار الإسلام من حيدر أباد في الهند إلى بلاد الفلبين ..

وقال المستشار السياسي لرئيس الجمهورية " كثير من الناس لا يعرفون أن الديانة الإسلامية عندما انتشرت في أسبانيا والفلبين خلال القرن التاسع عشر كانت هي الديانة الأولى وعاصمتها مانيلا واسمها الحقيقي ( أمان الله ) ولكن الإسلام الذي انتشر على أيدي أبناء حضرموت بالقدوة
الحسنة والعمل الصالح والسلوك القويم قُضي عليه أو كاد بالمدافع والسيوف الاسبانية وحتى اليوم فإن أبناء حضرموت الذين مازالوا يعيشون في ما تبقى من المجتمع الإسلامي بجنوب الفلبين يُسمّون ( المخدومين ) أي ان أبناء المجتمع يرعونهم ويخدمونهم طواعية لأنهم هدوهم إلى الإسلام بالقدوة والموعظة الحسنة".

وأكد بأن الإسلام قد عرف بين الملايين في شرق وجنوب آسيا بالوسطية والاعتدال، كونهما يعنيان أولاً وقبل كل شيْ القبول بالآخر والتعامل معه بالحسنى بعيداً عن الإكراه والقسرية .. مشيرا الى أن دعاة اليمن من أبناء حضرموت ذهبوا قبل ما يزيد عن 500 سنة إلى مجتمعات كانت أغلبيتها الساحقة تدين بالوثنية وتؤمن بالخرافات لكن أبناء هذه المجتمعات تحولوا
إلى الإسلام دون قسر أو إكراه بفضل ما مثله أولئك الدعاة من طهر وسلوك قويم وصدق في المعاملة واحترام للآخرين.

كما أكد الدكتور الإرياني إلى إننا اليوم في أمس الحاجة لأن نذكر أنفسنا ونعرّف الآخر بأن جوهر الإسلام هو الاعتدال والوسطية وأن نردد دائما ما قاله رسولنا الكريم عليه الصلوات والتسليم ( من قال أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدا رسول الله فقد عصم مني ماله ودمه )..

وقال " ما بالنا اليوم نشجب وندين بل وحتى نكفر من شذّ خاصة وان هذا الابتعاد لا يخرج عن جزيئات القاعدة الأساسية التي وضعها رسول الإنسانية عليه أفضل الصلوات وازكي التسليم ، وأين نحن اليوم من ذلك الخلق العظيم حتى أصبحنا نتشاجر أحيانا ونتقاتل أحياناً أخرى على
اختلاف في الهيئة عند الصلوات أو القول " آمين " سراً أو جهراً أو الجهر بالبسملة ، أو قول " حي على خير العمل " .

وأضاف " أليس الأجدر بنا وكلنا مسلمون مؤمنون نقول " لا إله إلا الله محمد رسول الله " أن نقتدي بنبينا المصطفى القائل " لا تفضلوا بين أنبياء الله "

وأكد الدكتور الارياني أن هذا المؤتمر وبهذا الحضور الذي يضم نخبة من العلماء والمفكرين والدعاة من اليمن وخارجه، لهو أكبر دليل على أن اليمن الواحد الموحد كان وسيظل منارة علم ووسطية واعتدال وتسامح مع الآخر.


كما ألقى وزير الثقافة الدكتور محمد أبوبكر ألمفلحي كلمة اللجنة الفنية لتريم عاصمة الثقافة الإسلامية، أكد فيها أن قيم الوسطية والتسامح والروحانية تجد في مدينة تريم أرضاً مهاداً وموقعاً لسمو النفس ومعراج الروح إلى الجوهر الأصيل للدين الإسلامي ، دين المحبة والتسامح والوسطية .

وقال "مدرسة حضرموت بكل ما تمثله من تواضع وحب للآخرين وانفتاح على التراث الإنساني، تعد مثال مضيء على قيم الإسلام وأخلاقه العظيمة التي تعلو فوق التعصب والانغلاق والتطرف وكراهية الآخر وهي صفات كان لأعداء الإسلام الدور الكبير في إلحاقها بالإسلام حتى تُبعِد العالم عن صفاء وبهاء هذا الدين العظيم الذي أمرنا بالدعوة لمبادئه السمحاء بالحكمة
والموعظة الحسنة وكان في صميم دعوته رحمة للعالمين، وهذه الرحمة معيار السلوك الإسلامي وميزان أفعال المسلمين وأقوالهم وهي تنمي قيم التسامح والاعتدال والوسطية وترفع أخلاق التواصل والتعارف بين الأمم والشعوب وتدعو إلى التقارب والتعاون والسلام".

وأشار وزير الثقافة الى الدور البارز الذي لعبته مدرسة حضرموت الإسلامية المتسامحة خلال مراحل الهجرات الشهيرة إلى الهند واندونيسيا وبلاد جنوب شرق آسيا التي لها الدور المهم في التواصل بين الشعوب حيث بلغت تلك الهجرات ذروتها في بدايات القرن التاسع عشر وهناك تأسس مجتمع مهاجر استطاع أن يحدث أثراً كبيراً في تكوينات تلك المجتمعات .. لافتا إلى أن المهاجرين الحضارمة قد تمكنوا بإخلاصهم وحبهم للآخرين وتسامحهم من الاندماج في تلك المجتمعات مما ساعدهم على اكتساب حب أهل تلك البلاد واحترامهم وضربوا أحسن الأمثلة في التسامح والإخاء..

وقال الدكتور المفلحي مخاطباً العلماء والدعاة والمفكرين الإسلاميين المشاركين في المؤتمر " نحن نعرف أن لديكم ما يفيض من الأفكار والآراء التي تكشف عنه ما في الإسلام من قيم وأخلاق رفيعة تدعو إلى الوسطية والاعتدال وترفض الغلو والتطرف وتبين كذلك احترام الإسلام للآخر وحقه في عقيدته .

وأشاد بكل من أسهم في التنظيم والإعداد لهذا المؤتمر الدولي الهام الذي يأتي انعقاده ضمن فعاليات تريم عاصمة للثقافة الإسلامية 2010م التي تعبّر بحق في مضمونها ومعناها ، عن صفات هذه المدينة وأخلاق أهلها خلال مراحل التاريخ المختلفة.

كما ألقيت في الحفل الافتتاحي للمؤتمر كلمتان عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر والمنظمين له من قبل فضيلة الداعية والمفكر الإسلامي العلامة أبي بكر العدني بن علي المشهور وعميد دار المصطفى للدراسات الإسلامية بمدينة تريم الداعية عمر بن حفيظ وكلمة عن علماء تريم
للمشرف العام على رباط تريم الإسلامي فضيلة العلامة سالم عبدا لله ألشاطري .

أكدت جميعها على أهمية تحقيق مبادئ الوسطية الشرعية والاعتدال الواعي لما فيه مصلحة السلام والتوحيد والاتحاد المشروع .. مشيرة إلى أن هناك فريق سلبي يعمل في المسيرة الحياتية إلى جانب الشيطان والدجال بعلم يقين وبغير علم وبه يخترق الشيطان خيمة العدل والإسلام والإيمان والإحسان بأساليب متنوعة يأتي فيها مفهوم الوسطية الشرعية والاعتدال الواعي ليوظفها بمكره وخداعه لتحقيق قسمه المأخوذ على نفسه أمام الله وبها تخدع الشعوب وتستغفل حملة قرار الحكم والعلم ويجدون أنفسهم بعد مرحلة من الانتفاع والاندفاع قد عادوا بهذا المشروع المسيس نحو المربع الأول منهكين مستضعفين مكدودين .

واستعرضت الكلمات الشواهد والأدلة على هذا الفشل المدمر بنماذج من الأحوال السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والإعلامية التي عاشتها الأمة الإسلامية مع قضاياها المصيرية وقضاياها القومية ومنها قضية فلسطين.

وأكدت أن الوسطية والشرعية والاعتدال الواعي الذي كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يرعاها ويدعو إليها ويرضاها تمثل عالمية الإسلام المشوبة بالرحمة المنصوص عليها في قوله تعالى " وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين " .. مستعرضة الأدوار التاريخية لمدرسة حضرموت عبر مراحل التاريخ المختلفة ..

كما عبرت الكلمات عن جزيل الشكر والثناء لفخامة الرئيس علي عبدا لله صالح رئيس الجمهورية على رعايته لأعمال هذا المؤتمر والجمع الإسلامي واهتمامه الشخصي به.

فيما ألقيت كلمات عن فضيلة العلماء والمفكرين المشاركين من خارج اليمن ألقاها كل من ضيف شرف المؤتمر العلامة الدكتور محمد أحمد سعيد البوطي من سوريا الشقيقة والأزهر الشريف ألقاها نيابة عن مفتي مصر الشيخ أسامة السيد الأزهري وأستاذ الدراسات الإسلامية من جامعة كامبردج البريطانية الدكتور عبدا لحكيم مراد .

وأشادت تلك الكلمات بدور مدرسة حضرموت ودور مدينة تريم وأبنائها عبر المراحل الإسلامية المختلفة في نشر الدعوة الإسلامية في أصقاع شتى بالأرض بالحكمة والموعظة الحسنة والسلام .

كما تطرقت الكلمات إلى ما تتعرض له أمتنا الإسلامية من هجمة معادية هدفها تشويه الإسلام .. داعية إلى أن يضطلع العلماء والمفكرين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بدورهم المناط بهم وتحمل مسئولياتهم وواجباتهم الجليلة للتعريف بالإسلام وبصورة الإسلام المشرفة والحقيقية على أنه دين الوسطية والاعتدال والمحبة والسلام وأنه دين ينبذ ويرفض كل أشكال الغلو والتطرف وإرهاب الآخرين أو ترويعهم .

وتخللت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قصيدة شعرية بالمناسبة للشاعر الدكتور عمر علوي بن شهاب وعرض فيلم وثائقي عن مدينة تريم وأدوارها الإسلامية المختلفة
بعد ذلك ناقش المشاركون جلسات عمل المؤتمر حيث تم مناقشة عددا من الأوراق عن مفهوم الاعتدال والوسطية .
وسيواصل المؤتمر إعماله يوم غدا بمناقشة عدد من أوراق العمل
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS


جميع حقوق النشر محفوظة 2017 لـ(تريم 2010 - عاصمة الثقافة الإسلامية)